علي بن أحمد المهائمي
120
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وإنما قال : أولا هنا ، ولا يثمر إشعارا بأنه إذا لم يحصل من غير قصد ، فكيف من القصد ، وإنما قال : ولا يظهر ؛ دفعا لما يتوهم من أن المرآة يظهر فيها العين أو المشابه من كل وجه ، ثم علل ذلك بأنه يلزم من ذلك أن يكون الوجود قد حصل ، ولما لم يكن الوجود حادثا أصلا لما بيناه عن وجوبه بالذات ، فسره بقوله : وظهر ، وإنما أورد لفظ قد حصل ؛ ليناسب قوله : وذلك تحصيل الحاصل في حقيقة واحدة ، ومرتبة واحدة على وجه واحد ونسق واحد ، وإنما ذكر هذه الأمور ؛ لأن الحقيقة غير المرتبة كما في الفرس والبقر في مرتبة واحدة وهي الحيوان مع اختلاف حقيقتهما ، فإن الفرس حيوان صاهل ، والبقر حيوان خائر ومعها غير الوجه ، فإنه باعتبار العوارض والكل غير النسق ؛ لأنه باعتبار الهيئة المجموعية ، وذلك تحصيل للحاصل . أما إذا أثمر عينه فظاهر ، وأما إذا أثمر المشابهة من كل وجه ؛ فلأنه في معنى العين ، وإلا لفارقه من حيث نفسه وشخصه ، وهو من بعض الوجوه ، فكأنه رضي اللّه عنه إنما ذكره دفعا للوهم ، وإلا فهو في معنى العين أيضا . ثم بيّن أنه محال لخلوه عن الفائدة ؛ لأنه ليس تحصيل الحاصل بالمعنى المشهور ؛ لأنه فسر الحصول بمعنى الظهور ، لا أنه فائدة فيه ، فظهوره تعالى لنفسه في نفسه وما خلا عن الفائدة فهو عبث ، وهو محال في فعل الحق ؛ لأن المبطل لا يبالي به الحكيم ؛ لأن غيره قد يفعل ، العليم لأن غيره قد يفعله جهلا ، وإذا كان كذلك ، فلا بد من الاختلاف ما بين الأصول وثمراتها ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ فالممكنات غير متناهية ، والفيض من الحق الذي هو أصل الأصول واحد ، فلا تكرار في الوجود عند من عرف ما ذكرنا ، فافهم . ولهذا قال المحققون : إن الحق سبحانه وتعالى ما تجلى في صورة واحدة لشخص واحد مرتين ، ولا لشخصين أيضا في صورة ، فلا بدّ من فارق واختلاف من وجه ، أو وجوه ، كما أشرت إليه من قبل ، فافهم واللّه المرشد ] . استدلال آخر على امتناع تحصيل الحاصل بمعنى الظهور ، فأظهر لوجهين آخرين : أحدهما إن الممكنات غير متناهية على ما هو المشهور ، وكل يقتضي ظهورا ، فلو تكرر الظهور ، زاد على غير المتناهي ، فلو قوبل كل ظهور بكل ممكن ، فإن لم ينقطع الممكن قبل